أرض الفردوس المفقود

اللــــهم إني أستودعك قلبي .. فلا تجعل به أحدًا غيرك

الثلاثاء، 29 مايو، 2012

ولكل درس تجرِبة ......




أحيانًا نظن أن دروس الحياة تحتاج وقتًا طويلاً كي نعيها .. ولكن أثبتت لي الأيام والأشهر أننا قد نتعلم في وقت قصير ما لا نتعلمه في حياتنا كلها .. وليس مهمًا أن تسرد التجربة لتُعلم غيرك الدرس .. فالمعلم في اللحظات الحرجة قد يكتفي بخلاصة الدرس ... 

أحيانًا تكون هناك دروسًا بنكهة المرارة .. فتذهب وتبقى آثرها لتذكرنا بها طوال الحياة !! 

علمتني الأيام أن من تعودت على وجوده في حياتك .. قد تفقده في لحظة أنت لم تتخيل أن تفقده بها !! 
علمتني أن الموت أكثر شيء بالحياة من الممكن أن يهز كيان أقوى إنسان في الوجود !
علمتني أن الإفصاح للأصدقاء عن جميع الأسرار هو ضرب من ضروب الحماقة .. !
علمتني أن القلوب المتصلة بالله لا يدخل إليها اليأس أو الاكتئاب بيوم !
علمتني أن الموت لا يشمل فقط من واراه الترب فهناك من يسير فوق الأرض وهو ميت !
علمتني أن هناك من نرتاح إليهم ونبوح لهم بدواخل نفوسنا ولم نكن نتوقع بيوم أن نتحدث معهم أو يتحدثوا معنا !
علمتني أن الحياة للدفاع عن عقيدة آمنا بها هو أسمى شيء بالوجود !
علمتني أن من حكم على إنسان من خلال مظهره الخارجي فهو لم يذق الحب الحقيقي بيوم ! 
علمتني أن المقدمات تختلف كثيرًا عن النتائج وأنها لا تؤدي إليها بالضرورة !
علمتني أن الشمعة التي تحترق من أجل الآخرين هي أفضل نموذج يجب أن يكون عليه المسلم .
علمتني أن أقوى إنسان بالوجود هو ذلك الذي تلقى أعظم الصدمات في حياته !
علمتني أن أكثر البشر تعاسة هم الحكماء والفلاسفة وأن أكثرهم سعادة هم من أخذوا من الحياة أبسط قواعدها !
علمتني أن الدموع ليست أقوى شيء يدل على الحزن .. وأن هناك قلوبًا تتفطر من غير أن يلْحظها أحد !
علمتني أن الابتسامة لا يقتصر معناها على التعبير عن الفرح .. فقد نبديها في أكثر المواقف ألمًا !
علمتني أنه ليس بالضرورة أن تتجاور الأبدان لتشعر القلوب ببعضها .. فقد تغلي المياه بجانبنا ولا نسمع أزيز مراجلها !
علمتني أن الإنسانية أحيانًا تموت أمام براءة الطفولة !
علمتني أن الإنسان قد يتحول إلى وحش برّي في يوم فيأكل لحوم البشر  !
علمتني أننا قد نفقد قدرتنا على التعبير في أعظم المواقف !
علمتني أن هناك أشياء تربينا عليها منذ الصغر ظننا أنها صواب مطلق واحتاجت منا لمراجعة !
علمتني أن الإنسان قد ينهار من جميع المناحي في أقصر فترة زمنية ممكنة !
علمتني أن كل الأحلام ممكنة التحقيق .. ولكن إرادة الإنسان  الضعيفة قد تقف حائلاً بينه وبين تحقيقها .
علمتني أن مشاعر الكراهية تحتاج إلى بيئة سيئة لتنبت بها .. لكنها لا تنمو في القلوب النقية .
علمتني أننا قد نكره أنفسنا بيوم أكثر من أي إنسان !
علمتني أن هناك كثير من مشاعر الحب والكراهية تسكن في قلوب من حولنا تجاهنا ولكنا لا نعلم عنها شيئًا !
علمتني أن رأي الناس بنا ليس هو ما تبديه كلماتهم بل ..تلك السطور التي نقرأها حين ننظر إلى أعينهم.
علمتني أن الجندي المجهول الذي يعمل بإخلاص في خندقه هو من يربح في النهاية أكثر من البطل الذي عرفه الجميع !
علمتني أن الحياة اختبار مدته قصيرة ولكنّا لا ندرك هذا إلا بعد الانتهاء منه .!

علمتني أن التجارب المؤلمة لا تحتاج إلى دفتر لتُقيد به .. لأن الذاكرة هي أقوى دفتر من الممكن أن يحفظها !

الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

كواليس تدوينة ...

_لا أعرف هل هي نظرة سوداوية للحياة أم هو موت مؤقت ستتبعه حياة قريبة .. أم هو ظلام ما قبل الفجر .. كل ما أعرفه أنه إحساس حزين يجعلك تضع حول قلبك الستائر السوداء التي تغطي ضوء النهار وإن لاح خلفها واضحًا .. ولكن كيف تُسعد قلبك إذا فشل الجميع في إسعاده و......

لا لا لست مقتنعه بهذه المقدمة يجب أن أكتب بنفس متفائلة أكثر من هذا حتى يقرؤها حزين فتنبسط أساريره ولا أكون سببًا في ازدياد حزنه .. سأغيرها إذن .... ...

_ منذ مدة كبيرة وأنا لا أشعر بالسعادة تدخل إلى قلبي .. وكأن هناك جدارًا سميكًا بيني وبين التبسم .. لا أعرف ما السبب ولكنه شيء يشبه الموت .. أو هو شيء غريب يمتص السعادة من قلبك يومًا بعد يوم كإسفنجة قوية الإمتصاص بل ويُبدل كل شيء قد اخضر في قلبك إلى الصفرة والذبول .. لا أعتقد أنه بفعل الأشياء التي كتبها علينا القدر ولا يد  لنا بها .. فأنا كمسلمة إذا لم أومن بالقدر  فهناك خلل في عقيدتي .. لا شك أن هناك أقدارًا تسبب لنا الحزن ولكن يجب أن يتبعها شيء من الرضا والتسليم وقبلهما الدعاء يبدو أني أتحدث عن الأشياء التي بيدنا و..............

يا إلهي للمرة الثانية.. نفس الطريقة  مهلًا  سأغيرها إنها تبعث التشاؤم في النفوس مثل سابقتها ..  أعتقد أني سأنجح هذه المرة ... سأحاول الإستعانة بمظاهر الطبيعة  فهي تشرح القلوب.. استعنتُ بالله

_ في لحظة الغروب نظرت إلى السماء نظرة المتأمل .. إلى هذه الشمس التي تموت كل يوم.. تُنتزع ليحل محلها ظلام دامس .. ولكن قبل أن تنسحب من مسرح السماء وتنسدل عليها ستائر الليل أدت دورها على أكمل وجه فقد أضاءت الدنيا نهارًا .. لتساعد  هذا الرجل الكادح الذي يخرج إلى عمله تحت ضوءها الساطع .. فتكون آشعتها خير معين له في ظلام الحياة .. ولتُضيء لطالب العلم حروف كتابه ليقرؤها تحت رعايتها .. بل وتُشرق على أرض ذلك الفلاح لتمتص منها نباتاته حياتها ثم يتغذى عليها الإنسان ليُعمّر ذلك الكون .. وتفعل الكثير والكثير  فالشمس قبل أن تأفل كل يوم تؤدي كل ما عليها .. ليهنكِ أيتها الشمس .. بالتأكيد أنتِ ترقدين بسلام  تشعرين أنكِ فعلتِ ما طُلب منكِ .. ولو توقفتِ عن الإشراق بيوم لافتقدكِ العالم بأجمع وشعر بغيابكِ وتأذى منه ... لكن أنا ماذا أفعل أيتها الشمس !! فأنا إن أفلت اليوم لن يشعر بغيابي أحد .. لأني لا أقدم شيئًا عظيمًا لأمتي ..!!

لقد خرجت بيوم تحت ضوؤكِ الساطع وقرأت حروف كتابي .. ونظرت إليكِ وبيميني قلمي ودفتري ..كنت أشعر أني بهذا الدفتر وبذالك القلم سأغير الحياة .. كانت نظرتي لكِ مختلفة
.. لقد شعرت حينها أن كلانا يؤدي دوره  فشعرت بالفخار بجانبكِ كان يتردد بسمعي ( من سلك طريقًا يلتمس به علمًا .. سهل الله طريقه إلى الجنة ) فكنت أرى اني أسير بطريق الجنة .. نسجت أحلامي بخيوطكِ .. وأشعلت في نفسي الأمل من خروجكِ كل صباح بعدما ترحلي ليلًا ولما لا وقد كنا نخرج سويًا أنا وأنـتِ تداعب وجهي آشعتكِ وتُذيب قلبي شوقًا لأني بعد ساعات قليلة سأرى أصدقائي وأحبتي  ..

ولكن بذالك اليوم الذي تركت فيه دفتري .. وتخليت عن قلمي .. وأنا أشعر أني أفلت بلا رجعة .. ماذا أفعل أيتها الشمس لقد آوني ليل طويل جليد .. فصرت أصحو كما أستيقظ .. وجودي في الحياة لا يؤثر سلبًا أو إيجابًا .. أريدكِ أن تراقبي فقدي ستجدي كل ما تحتكِ لم يتغير قيد أنملة .. لقد كنت أقرأ دومًا عبارة ( إذا أنت لم تزد على الحياة شيئًا فأنت زائدًا عليها ) .. وأسأل نفسي تُرى ما شعور صاحب هذه العبارة .. والآن أصبح ذلك المثل ينطبق علي .. فلم أجد ما أعمل فكتمت ذلك العلم الذي تلقيته بين جنبي .. وصار يتفلت مني يومًا بعد يوم .. ليضيع كل ما رسمته في الحياة ..

لقد خدعت نفسي أيتها الشمس حين أقسمت تحت ضوءكِ أني سأعيد بناء الكون وأعمّره .. لقد خدعت مجتمعي حين قلت له .. اصبر عندما أنهي دراستي سأرد لك دينكَ الذي ظللت تعطيه لي اثنان وعشرون عامًا .. والآن يتراكم الدين يومًا بعد يوم فلم أعد أعلم متى وقت السداد ..!! أو أني سأموت وفي عنقي ذلك الدين !! أعتذر منك أيها القاريء لقد حاولت أن أغير المقدمة كثيرًا لكي لا أسبب لك الضيق كما أشعر به .. ولكن أبى قلبي إلا أن يكتب ما يشعر به .. لقد عجزت عن إخفاء ما يدور داخله .. ولكن إذا لم تجعلك مقدمتي تبتسم فلعلك تنتفع منها بجانب آخر.. لعلك تأخذها  كعبرة لك .. فإذا أردت ألا تكون مثلي حزينًا متألمًا فكن مثل الشمس لك دور في الحياة إذا لم تقم به
أنت فلن يقدر غيرك على فعله ..

ولكن قبل أن تفكر في هذا تعلم كيف تتحدى الظلام وما يقابلك من عوائق .. لا تظن _ كما ظننتُ أنا بيوم _ أنك ستتخرج وتجد العمل ينتظرك على باب جامعتك .. أو لعلك تكون أكثر مني حظًا فتجده .. ولكن ... ما الذي  أقوله هذا  هكذا سيعتقد أن الحياة حظوظ يجب أن أغير هذه العبارة ....... أو لعلك تكون أكثر مني اجتهادًا فتحصل على ما تحلم به .. فالحياة ليست حظوظ لأن الله لا يظلم أحدًا وإنما يُعطي المرء على قدر اجتهاده  وعزيمته ..... ممممم هل أعترف له أم أتركه يظن أن المجتمع هو السبب فيعذرني .. لا لا سأعترف له هذه أمانة ...... وكنت أريد أن اخبرك أيها القاريء أن العزيمة الضعيفة وانعدام الإرادة والاستسلام للواقع هو ما يؤدي بالمرء إلى هذه النتيجة .. فربما لو رُزقت إرادة قوية تتحدى الظلام لرأيت ضوء النهار ولتغيرت حياتي وانقلبت رأسًا على عقب ولكني استسلمت لقيود المجتمع ...... أشعر أني ظلمت نفسي بما كتبت لقد حاولت كثيرًا وبالفعل ما أوقفني هي أشياء خارجة تمامًا عن إرادتي ولكن لا.. من يريد شيئًا سيحارب كل عائق من أجله .. ولكني بالفعل حاربت كثيرًا وفشلت ولكن كان علي أن أُثمر في مكاني فالمسلم كالغيث أينما حل نفع .. وماذا كنتِ ستعملين بين أربعة جدران .. أي شيء غير الاستسلام أي شيء !! .. لا أعرف أيها القاريء هل ظلمني مجتمعي أم أنا من ظلمت نفسي ..  ولكن كل ماأقوله لك أن المجتهد سيصل ... مهما كانت الظروف .. وأن نقاط الماء تثقب الصخر بالفعل ليس بقوتها إنما بتكرار سقوطها
...

الجمعة، 16 مارس، 2012

أنت محل اهتمامي .



كان علي أن أبحث في ثنايا ودواخل هذه الشخصية  التي يكاد يُجمع جميع من عرفها
على حبها .. فظللت أراقبها  .. فقد عزمت على أخذ موعد منها ومقابلتها
والحرص على الذهاب لأي مكان توجد به .. فبغض النظر عن أني كنت من المتيمين :)
كانت ورائي مهمة أخرى وهي سؤال يجب أن أجد الإجابة عليه، كيف ملكت هذه

القلوب؟
وبدأت الإجابة تتسلسل في حلقات عندما ذهبت أنا لمقابلتها .. كان في اعتقادي الأول
أن تلك الشخصية التي رأتني مرة أو مرتين بالكثير لن يلصق اسمي في ذهنها بهذه
الطريقة .. دخلت على مُستقبل مكتبها وطلبت منه مقابلتها _ وقد كنا على موعد _
وفور دخول الاسم كان دخولي .. قامت من مكانها ولم تنتظر حتى أصل إليها وأسرعت
في الترحيب بابتسامة لازلت أذكرها .. حدثتني باهتمام بالغ وكانت نسبة تركيزها في
حديثي عالية إلى آخر دقيقة في اللقاء .. قلت في نفسي ( يبدو أنني شخصية مهمة وأنا
لا أعرف :) وانصرفت من عندها وأنا أشعر أن لي مكانة كبيرة بقلب هذه المرأة من
معاملتها لي .. وبعد أيام ذهبت لأقدم التقرير الذي كانت مقابلتها جزءًا منه وفي حين
يسرد القاريء أسماء التقارير وأسماء الضيوف وجدت أكثر من خمسة عشر تقريرًا
كانت هي جزء منه .. وعندما قص لي أصحاب التقارير عن معاملتها واستقبالها لهم
وجدت أنها استقبلتهم بنفس الحفاوة ونفس الاهتمام .. لم يكن الأمر غريبًا بالنسبة لي
فشخصية تحظى بمثل هذا الحب يجب أن يكون بها شيئًا مميزًا .. نعم إنها كانت تطبق
قاعدة ) أنت محل اهتمامي ( مع الجميع .. فتُشعر كل من تتعامل معه أنه شخص مهم
عندها وإن كانت العلاقة معه سطحية .. وعندما دققت أكثر بالموقف وجدت أن ما تفعله
لم يكن بدعًا من عندها .. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الناس اهتمامًا
بالآخر .. وأكثر ما علق معي من مواقف السيرة هي قصة عزاءه للطفل الصغير الذي
توفى عصفوره .. وقبل ذلك عندما كان يسأله عليه دومًا فيقول له :" يا أبا عُمير ماذا

فعل النُغير " . حتى لا يتعلل أحد بضيق وقته .. فهذا القائد المربي صاحب مسؤوليات
أمة كاملة يقتطع من وقته ويذهب لعزاء طفل صغير مات عصفوره !!
قد يسأل أحدهم عن الفائدة التي نجنيها حين نكسب قلوب الناس وحبهم حين نهتم بهم ..
وقد أجاب الإسلام على هذا السؤال بجميع قواعد تعاملاته حين أوصانا في كثير
من الآيات والأحاديث بالاهتمام بالناس ومشكلاتهم فقال صلى الله عليه وسلم حين سُئل
عن أحب الناس إلى الله فقال :" أنفعهم للناس.. " وليس هذا فحسب بل حببنا في
مساعدتهم والاهتمام بهم بأن جعل لكل من يمشي في حاجة أخيه _ وإن لم تُقضى _
الأجر الوفير .. كل هذا لأن إسلامنا يهتم بالقلوب ويحرص على خلوها من الأدران
النفسية التي تعوق مسيرة الأمة في تقدمها ونهضتها والتي تنتج في كثير من الأحيان
بسبب شعور الفرد بأنه مُهمل في مجتمعه لا يهتم أحد له ولا لمشاعره .. والآن دعونا
نعرض بعض صور إهمال البعض للطرف الآخر وحجة كل منهم .. فلقد قابلت بحياتي
بعض الأفراد لا يعرفون سوى الاهتمام بأنفسهم وفقط .. أو الاهتمام بمحيطهم وحسب
فلا يوجد في قموسهم كلمة ) الآخر ( .. فماذا يستحق الآخر كي أحزن لأجله فأي علاقة
تربطني به .. ماذا يستحق الآخر كي أذهب لأشحن جوالي وأتصل به خصيصًا أطمئن
على صحته وعلى أحواله .. أتابعه وكيف حالك وحال دراستك وبيتك .... حتى وإن
كانت علاقتي به سطحية .. لماذا لا أشعره أنه هو محل اهتمامي .. وأني سعيد
بمعرفته .. وإنه من القلب بمكان .. فأمتلك قلبه وينبت في ذلك القلب حبًا يطرد أي كره
موجود .. فحين يحزن المرء من ذاك وذاك فإن قلبه يمتلأ بالكره والأحقاد فيكون محلًا
للشيطان .. أما القلب المليء بالحب فإنه يكون قلب عفي يقدر على النهوض برسالته
التي خُلق لأجلها ..

كلمة ( الآخر ) بحياتنا يجب أن تكون جزءًا من كلمة ( أنا
( ..
فكما أحب أن أُعامل باهتمام ولا أشعر الإهمال من أحد .. يجب علي أن أعامل الآخر
بمثل هذا الاهتمام .. فإن إهمال الناس ليس من باب ) الوجاهة الاجتماعية ( وإن ظن
البعض ذلك .. فقد رأيت من يفتخر أمامي بأن جواله به عشرون مكالمة مفقودة عمدًا وأنه
_ الشخصية المهمة _ التي لم تكترث لهذه المكالمات وترد عليها .. إنها الشخصية التي
يتصل بها الجميع ولا تتصل بأحد ..إنها الشخصية التي تُرسل لها رسائل التهنئة
على بريدها وهي تقرأها ولا ترد عليها..
خدعوكم فقالوا أن هذه الشخصية تحظى بحب واحترام أحد .. وإن أظهروا لها هذا فأنا
شخصيًا أرى أنه إذا كانت هناك شخصية تستحق الإهمال مني ( فهي هذه النوعية(
حتى ترى أن معاملة الآخر معها إنما هي مرآة تعكس صورة تعاملها ..
وحتمًا سيأتي اليوم الذي يعرف به كل إنسان يُهمل غيره أن وجوده مثل عدمه وأنه
لا يفرق مع الناس كما جعلهم لا يفرقون معه .. وسيشعر بالوحدة القلبية في كل حين
فهناك من يموت ويظل حيًا بقلوب الآخرين وهناك من يعيش وهو ميت بقلوب الآخرين
ولكن دعونا نعرض محترزًا هامًا بهذا الأمر وهو ألا يكون هذا الاهتمام مع الجنس
الآخر أي يكون بين الشباب وبعضهم والفتيات وبعضهن حتى لا يُفسر تحت أي بند ..
بل يجب أن يُمحى تمامًا بين الجنسين وتكون المعاملات سطحية على قدر الضرورة
وفقط .. وبالأخير واجبنا العملي هنا أن نحاول بقدر الإمكان الاهتمام بالآخر عن طريق
مثلًا إرسال رساله من وقت لآخر لكل من نعرفهم للإطمئنان على احوالهم ومتابعتهم
حتى إن غابوا نسأل عنهم .. الاتصال بهم من وقت لآخر .. زيارتهم .. تلبية دعوتهم
في أفراحهم .. تقديم هدايا لهم من وقت لآخر ... وكل هذه الأشياء .. والآن فقد قدمت
لك أيها القاريء هذا المقال فقط لأنك أنت محل اهتمامي :)





الخميس، 16 فبراير، 2012

وماذا عن الحب ؟؟




دقت أبواب منازلنا الشياطين حاملة معها أشياء بهية المنظر .. عيون ساحرة وشعر

مسدول ووجه يفتن كل من ينظر إليه .. جمال يجعلكِ _ أنتِ كفتاة _ لا تريدين الالتفات

ويجعل الرجال _ عند رؤية من مثلهم من الرجال _ يفقدون الأمل أنهم

سترضى بهم فتاة بعد رؤية هذه الوجوه !!

 ..
تبدو وجوه جذّابة ولكن ما إن نزعنا عنها القناع حتى رأينا

وجه شيطان ماكر .. خادع .. نعم إنها المسلسلات والأفلام عامة .. والتركية والهندية

خاصة .. ذلك الوباء الذي لم يترك حتى الملتزمين .. !!

فصار الكثير منهم يتحدث عن الأفلام بلا خجل .. وعن المسلسل التركي الذي ينتهي

في ألف وخمسمائة حلقة .. وبالرغم من ذلك يجلسون لمتابعته في وقته بالضبط

وفي النهاية لا يجنون إلا كلمة واحدة ( حسره على شبابنا الي راح يا اختي !! (

تابعت إحداهن _ وهي مدمنة مسلسلات تركية وأفلام هندية _ وعندما حاورتها

وجدتها تكره شكلها وتبغضة .. لدرجة أنها تبكي حين تنظر في المرآة .. مع أن جمالها

فوق المتوسط .. بل بنظر البعض هي جميلة .. ولكن عندما تقارن بينها وبين هؤلاء

فإنها تشعر بالنقص ..!! وغيرها من الفتيات فقد أُصبن بالعقد النفسية حتى عند اختيار

الزوج .. فتجلس الفتاة لتتابع الشاب في المسلسل التركي .. وتنتظر أن يأتي لها مثله

وتظل تعقد المقارنات ..

وفي خضم المقارنات تنسى المعيار الحقيقي للإنسان .. وتتناسى وصية رسولها

(
صلى الله عليه وسلم ) .. ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه .... )

بل وتنسى وينسى أنها إن أخذت أوسم الرجال .. وهو لو أخذ أجمل الفتيات .. فسيذهب

هذا الجمال بعد عدة سنوات وتبقى الأخلاق الصالحة تُضيء دروب الحياة .. وتبقى

العشرة الرائعة شاهدة على أجمل بيت ارتفعت فيه شريعة الخالق فوق كل شيء ..

تريد أن تسير به مباهية به الصديقات ,, وكأنه حقيبة جميلة اشترتها من المتجر

وتعرضها أمام الجميع .. وهو يريد أن يبدو ذاك الرجل الذي أوقع أجمل الفتيات ..

وإذا فشل كل هذا _ وجاءت القسمة والنصيب _ بمن أشكالهم مقبولة .. فماذا سنفعل

(
هي موتة ولا اكتر ) فتظل تخبأه.. ويظل يخفيها عن أقاربه

كأنهم عار !! ونسوا أن ذاك الشاب الوسيم .. وتلك الفتاة الجميلة .. ربما يجعلوا من حياتهم
جحيم مقيم وعذاب لا ينتهي .. هذا بالنسبة للزواج ..

أما عن الحب .. فهو قصة أخرى .. لقد أصبح الحب .. تلك الكلمة التي تحمل أروع

الدلالات .. تلك الكلمة التي نستطيع أن نحملها لقب أطهر كلمة في الوجود .. أصبحت

كلمة ملوثة .. مما فعله البعض بها .. فقد حمّلوا تلك الحروف الطاهرة أعظم الآثام ..

فظلوا يرتكبون أقذر ما رأته العين باسم الحب !!

فهذا منزل أذهب لزيارته ليستوقفني فيه مشهد من مسلسل تركي مشهور .. يقول

فيه البطل للبطلة .. لقد تخليتي عني وتركتيني لأجل العادات والتقاليد ..

ولما اكتمل الحوار بقوله لها .. لقد قلت لكِ أني لا أريد الزواج وأن الزواج سيقتل حبنا .

أنا وقفت في حالة من الزهول .. الذي يصيب الإنسان بالخرس المؤقت فلا يجد أي

تعليق !! الزواج عادات وتقاليد !! وظللت مترقبة ماذا ستقول له ..

فردت عليه قائلة .. سامحني أرجوك فقد كنت غافلة .. وتبتسم وهي تبكي

  )
دموع الشياطين ) وتقول له .. هيا لنذهب إلى منزلنا !! وبعد ذلك يأتون بمشهد

وهما يلعبان مع طفلهما بلا زواج !!

باسم الحب ..يصير الزواج عادات وتقاليد ,,. وباسم الحب .. يعطي الفتاة الحق

أن تحدث رجل أجنبي عنها .. وعندما يعلق أحد .. ( حرام عليكم أديكو ظلمتوها طلع

الي بتحبه هو الي بيكلمها !! ) وباسم الحب صارت خانة الحالة الاجتماعية على

صفحات الفيس ( مرتبطة ) ..لاهي متزوجة ولا هي مخطوبة   !!

وعندما تتحدث مع إحداهن .. تصرخ في وجهك ( آه هو دا الي ناقص تقولوا لنا الحب

حرام .. أصل قلوبنا دي بإدينا ) .. كلمة جديدة وحجة مقنعة ( قلوبنا ليست بأيدينا(

ودعوني أتوقف للحظات أمام هذه الكلمة .. عندما كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم (

يعدل في معاملة زوجاته ولكنه كان يحب السيدة عائشة أكثر من أيهن ..

قال : ( يا الله هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك .. ) نعم كان يقصد حينها قلبه

فالقلوب بيد الله بالفعل ولكن أفعالنا لنا فيها الخيار .. فقد عدل رسول الله فيما بينهن

ولو نظرنا إلى الظاهر لما فرقنا ولا عرفنا من فيهن أحب إليه _ لولا قوله _ وهكذا

نحن .. من الممكن أن يقع القلب في أمر كهذا بالفعل .. ولكن بيد الإنسان أن يقنن

تلك المشاعر ويهذبها .. لأنه يحمل لقب إنسان وليس حيوانًا يفعل كل ما يريده من غير

ضابط ولا رابط .. ربما تحتاج إلى إرادة ومقاومة داخلية .. ولكنها اشياء ممكنة ليست

مستحيلة  .. وما أن يعصي الإنسان نفسه مرة حتى يكسر شوكتها ويكبح جماحها ..

ومع الدعاء والتضرع إلى الله .. ومع اليقين بأن رزق الإنسان آت له آت .. يظل

القلب متعلقًا بالله .. يراه في حياته كلها قاطبة .. فيكافأه الله على صبره ويقينه

بأن يمنحه أجمل الهدايا ويحفظه من الفتن ويضع عليه هالة من نور .. وعلى قدر

المشقة يكون الأجر .. إسلامنا عظيم وإلهنا رحيم وحياتنا في ظلال الشريعة راقية سامية ..

فوالله لو تابعنا النتائج كما تابعنا المقدمات لوجدنا أن غالبية من يستسلمون لمشاعرهم

يعيشون حياة مدمرة .. ولو ادعوا غير ذلك _ كذبًا _ فلم يحرم الله علينا اشياء ويمنعنا

عنها إلا لأنها تؤذينا بصدق .. لا أعرف كيف اختتم كلامي إلا بآية عظيمة تحمل لنا

تحذير من خالقنا عز وجل .. إذا لم ننتبه له ستصبح حياتنا كتلة من الاكتئاب والندم ..

قال تعالى : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا

عَظِيمًا) ..

والآن الواجب العملي والعهد الذي نأخذه على أنفسنا في هذه اللحظة .. أن نقاطع هذه

الأفلام والمسلسلات .. وأن نترك كل ما من شأنه أن يجعلنا ننحرف عن جادة الصواب

وطريق الهدى ..

وفي الختام أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الجنة وأن يشغلنا بما خُلقنا لأجله

لا ما خلقه لنا .. هو ولي ذلك والقادر عليه .



السبت، 12 نوفمبر، 2011

كلام يشبه الصمت ..


أحيانًا تموت الكلمات وتمرض الجمل وتبقى الأحرف عاجزة عن التعبير .. فتظل

المبعثرات مكتومة لا تجد لغة لتعبر عنها .. ويهفو القلم لكتابة جملة واحدة يفهمها

غيره فلا يكتب  إلا الفلسفات الغامضة والعبارات المعقدة .. فمن أين يأتي بالوضوح

وقد تداخلت الأشكال .. واختلطت الألوان .. من أين يأتي النور وفي الداخل ظلمات

بعضها فوق بعض .. من أين يأتي الدفء في وقت ليس به إلا السقيع ..!! سيغدوا

الحبر متقطعًا .. ويظل القلم في عجزه المرير .. ولكنه لم يعتد الصمت سيتكلم حتى

وإن لم يفهمه أحد .. سيخرج ما بداخله بحالته العشوائية الهلامية .. ليسأل في كلام

يشبه الصمت ... يسأل عن بلدٍ أحبها فؤاده وحلم بها منذ الصغر .. يتعجب كيف أن

بقلبه كل هذا الحب .. وكيف أنها تستحق كل هذا الحب وقد تناسها الجميع .. !!

ليسأل عن طفلةٍ رضيعة لم ترتكب إثمًا واحدًا في حياتها .. كيف تدخل في قلبها

رصاصة ملعونة من يد لا تعرف إلا ارتكاب الآثام .. !! ليتسائل عن إنسان رأى أخيه

يُقتل أمام عينه فأدار له ظهره وأخذ يبحث بضراوة الوحوش عن لقمة عيشٍ يأكلها

أو عيشة هنية يرتع بها .. لينسى أنه خُلق لمبدأ خُلق لفكرة خُلق لرسالة .. فيموت

المبدأ والفكرة والرسالة تحت أقدام متطلباته الحيوانية .. نسى أن هذه الطفلة بيوم

ستأتي له في منامه .. ستأتي وقد ملأت الدماء وجهها وتمسك يده وتريه دماءًا

عليها وتقول له .. هذه دمائي انظر آثارها على يدك لقد قتلتني .. فيصيح في وجهها

لم أقتلك بل هو من قتلكِ .. فتقول قتلني مرة .. وأنت قتلتني ألف مرة .. قتلتني عندما

بعت قضيتي .. ونمت عن نصرتي .. وفرطت في عقيدتك التي أمرتك أن إذا سمعت

صراخي من أقصى الأرض تأتي مهرولًا لتلبيته من أدناها ..

سيسأل القلم.. كيف غدا بكل هذا الغموض والتعقيد بالنسبة لمن حوله !! يتسائل لماذا

لم تعد التصرفات مفهومة .. والقرارات غريبة .. والحديث مبهمًا .. لماذا يصمت

عندما يرى نفسه مظلومًا يريد أن يصرخ ويعلو صوته .. أنا لست غريبًا ..  لست

غامضًا .. ولكن كيف يسمع البشر صرخة مكتومة .. !! كيف يفهموا ألغازًا معقدة
 
طرحها ومضى .. وظلت الإجابة بداخله .. ربما تفشيها الأيام فتغدو في وضوحها

كقرص الشمس .. كما هي بنفسه .. وربما تمضي الأيام ويمضي البشر دون أن

يعرفوا الجواب !!

يتسائل القلم عن دعوة في الأرض كانت تُبذل في سبيلها الأرواح .. لماذا يتهاون بها

من حملوها .. !! وكيف يعيشون حياتهم بلا مبالاة وهي تحتاج إليهم !! لماذا ندُر أن

يرى الليل عيونًا ساهرة لنصرتها .. وجنوبًا تتجافى عن المضاجع للتفكير في

مشكلاتها !! لماذا صارت الهمم متدنية والقلوب مريضة والأهواء قائدًا بعدما كانت

منقادة !!
يتسائل عن شيطان أحمق قال عنه إلهه إن كيده ضعيفًا .. يتسائل كيف يسيطر عليهم

بهذا الشكل ؟؟ كيف يقودهم مثل الدواب إلى المكان الذي يشاء !! ألهذه الدرجة ضعفوا

فستطاع بكيده الضعيف أن يسيطر عليهم !!


يتسائل القلم عن طغاة جبابرة .. تنام أعينهم وقد ظلموا بينما تصحو عين المظلوم

تدعو عليهم في جوف الليل .. فتخترق تلك الدعوات الحجب لتصل ويأتيها الجواب

( والله لأنصرنكِ ولو بعد حين ) .. وتنتصر تلك الدعوة لتنصر المظلوم وتجعل من

الظالم عبرة لمن يعتبر .. وبالرغم من هذا يأتي جبارًا آخر ليتكبر ويطغى وقد رأى

نهايته مجسدة أمام عينه من قبل ..

يتعجب القلم من هذه الأم .. حملت طفلها وهنًا على وهن .. لم تنم الليالي لخدمته ..

احتضنته بقلبها الحنون .. ورمت طموحاتها أسفل قدميه .. لتقول له أنت من أحيا

لأجله .. فحين تنظر إلى عيناها وقد ملأتها اللهفة عليه .. تقف مصدومًا عندما ترى

القسوة بادرة في عينه تجاهها .. !!

يتعجب .. من ذلك الأب الذي يسعى ليلًا نهارًا لتلبية متطلبات أبناءه .. يعطيك النقود

لتصرفها بكل سهولة ولا تدري أنه ذاق المرارة ليحصل عليها .. وربما اعترته

الأمراض بسببها .. يتعجب كيف لا تحتمله في لحظات غضبه !!

يتعجب القلم من قلب تداخلت به الهموم وأثقلته فعجز عن التعبير عما يحمله وأصبح

مثل مريض الحمى الذي يهذي بكلمات غريبة عندما ترتفع درجة حرارته .






الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

وجهة نظر شخصية .. .



تتباين مواقف الأشخاص عندما يعتنقون فكر جماعة معينة ويُعجبون بطريقة دعوتها

فهناك من يمشي مع هذه الجماعة أو تلك من دون أن ينتقد بها أفعال  يراها تستحق

الانتقاد .. ويظل صامتًا على الخطأ عندما يحدث أمامه.

وهذا _ معذرة _ لا يسعنا أن نطلق عليه إلا ( مسحوب ) بل ليس مسحوبًا هكذا فقط ..

بل مغمضة عينيه أيضًا ..

وكما قال الشاعر :

ومن عُصبت عيناه فالوقت كله .. لديه وإن لاح الصباح غروبُ

فلا يفرّق بين فعل خاطيء وفعل صواب .. ويرضى بكل ما يُفرض عليه بل وأحيانًا

يبرر الخطأ الصادر من هذه الجماعة ويؤوله تأويلًا تعسفيًا حتى يُظهر أنه فعل صحيح

لمجرد أنه لا يريد أن يقول أنه منتمي لجماعة تصدر منها أخطاء .. ولا يعرف أنه

 كل يؤخذ من كلامه ويُرد إلا  الخالق جل في علاه و رسوله  صلى الله عليه وسلم

وهذا موقف سيء للغاية .. وموجود للأسف وهو أساس فكرة التعصب للجماعات .

حسنًا .. دعونا نرصد موقفًا آخر .. وهو ردة فعل للأسف غير صحيحة ..

الموقف الآخر هو أن يرى الشخص الذي ينتمي لجماعة معينة خطأ من هذه الجماعة .

وهذا الخطأ يمكن إصلاحه او حتى لفت النظر إليه .. فماذا يفعل ؟؟ نجده ما شاء الله

تبارك الله .. بكل مكان ينشر هذا الخطأ .. تعرفون لما ؟؟ لأنه لم يعرف الطريقة

الصحيحة في النقد وهي ( فكرة النقد الداخلي ) .. دعونا نتخيل أنه رصد الخطأ

وبدأ بنشره . وقرأه جميع الناس ما النفع العائد عليهم حين يعرفون خطأ ليس بيدهم

قرار لإصلاحه .. بل سيكون بهذا يشوه صورة جماعته أمام من لا يعرفهم جيدًا ..

فنتخيل أحدهم لا يعرف عن هذه الجماعة شيء .. وأول ما قرأ قرأ هذا النقد .. ما

موقفه ..!! بالظبط كأني لا أعرف عن شخص أي شيء وأول مرة أسمع سيرته بها

كانت شكوى منه .. أنا لا أعرف الشخص .. وأول ما سمعت سمعت الشكوى .. فبكل

تأكيد وتلقائية سترتسم برأسي صورة سيئة عنه .. والله العالم إذا كنت سأقابله لأعرفه

او سأتعامل معه لأغير هذه الصورة أم لا.. فربما أرحل ولا أسمع عنه ثانية فيظل

هذا الموقف برأسي .. وتظل الفكرة السيئة برأسي أيضًا ..

أشعر بك أيها القاريء وأنت تقول لي ( يا لكِ من محيرة !!! ) .. ولكن مهلًا سأسرد

لك حالًا وجهة النظر في ردة الفعل عندما أجد خطًأ ..

عادة الجماعات تكون مثل الشجرة ذات الفروع .. فلكل فرد فيها مثلًا أسرة ولكل أسرة

مسؤول .. والمسؤول له اسرة لها مسؤول .. وهكذا حتى نصل لأكبر مسؤول عن هذه

الجماعة .. فعندما نجد خطأ على مستوى الأسرة مثلاً.. لا نتردد بإمساك قلم وورقة

ورصد كل ما نراه من أخطاء .. ولا نعطيها للمسؤول أمام الأسرة جميعها ..

بل بيننا وبينه .. وحينها إذا لم يتصرف المسؤول .. نذهب إلى المسؤول الاعلى وهكذا

تعرفون لما ؟؟ .. لأن هذا المسؤول بيده حل المشكلة .. ومن نقصص لهم ليس بيدهم

شيء .. ولن ينفعنا أن يعرفوا بل سيضر .. حسنًا وإذا كان الخطأ على مستوى كبير

حينها ننتهج نفس النهج .. نُخبر المسؤول وهو يخبر من أعلى منه لنصل إلى حل ..

وربما إذا جلسنا مع المسؤول يرشدنا أن فهمنا كان خاطئًا للأمر ويأتي لنا بالحجة

القوية فنقتنع بحجته تلك .. وربما لا نقتنع ونقنعه نحن .. نعم هذه هي الروح الإصلاحية

السليمة .. ففكرة النقد الداخلي أثبتت فاعليتها على جميع المستويات التي طُبقت بها .

ربما يظهر الإنسان بمظهر من لا ينتقد ويوافق على كل شيء على  الدوام .. ولكن

هذا المظهر لا يهم .. طالما ارتضى لنفسه هذه الطريقة في النقد وتربى عليها ..

بل وغيرت وأثمرت في كثير من الأحول .. هذا ما رأيته وارتضيته من وجهة نظر

ووفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه .

رسالة من شجرة ..

أحيانًا عندما كنت أجد شاب وفتاة في الجامعة يجلسون سويًا تحت الأشجار ..

تذهب مخيلتي لتفكير غريب .. وأشعر أن هذه الأشجار تريد أن تتحدث .. تريد أن

تبعث لهم برسالة ولكنها لا تستطيع ..!! فأخذني عقلي لو أن هذه الأشجار تتحدث

ماذا كانت قائلة لهم .....



رسالة من شجرة ..
لا أعرف ولا أتخيل كيف تعصي الله أيها المخلوق الضعيف .. هل شعرت بقوته

وجبروته .. هل أنت أعمى فلا ترى عِظم السماء .. وضخامة الشمس .. وهول منظر

الجبال .. وابتلاع البحار للسفن العملاقة في لحظات .. هل شعرت أنك وأنت جالس

الآن تعصي من خلق كل هذه الأشياء .. وخلق أعظم منها ..!! بل هل أدركت أنه

قد يُسقط عليك جزيء واحد فقط من هذه الشمس فتنتهي حياتك بلحظة ..!! ألا تشعر

بالرهبة في قلبك .. ممن تجلى للجبل فجعله دكاء .. حسنًا إذا كنت لا تشعر بالرهبة

ألا تشعر بنعمه عليك .. تعرف أن تلك العين التي تنظر بها إلى ما حرمه عليك هو

خالقها .. ولولاها ما رأيت الحياة .. وتدرك أن هذا اللسان الذي تقول به ما ليس لك حق

في قوله .. هو من جعله لك .. وطلب منك أن تحييه بذكره .. وتطيبة بقراءة كتابه ..!!

بل هل شعرت أن هذه اليد التي تلمس بها ما نهاك عنه هو من منحها إياك .. !!

وهل علمت أنه خالقي .. وخلق لي هذا الظل الذي تتمتع به الآن وأنت تعصيه !!

يا لك من جاحد غبي .. تجلس في حمى ملك لا تطيع أوامره .. ومع كل هذا يصبر

عليك لعلك تتوب وتندم وتعود إليه .. لعلك تشعر بحقارة ما تفعله .. لعلك تقدر كرمه

معك .. وتستشعر نعمه عليك .. والله لولا أني مأمورة لسقطت عليك .. فأنت لا تعرف

كم تؤذيني معصيتك .. ولا تعرف أنك وأنت جالس تحتي تعصي.. أنا جالسة أسبح

بحمده .. ولكنك لا تفقه تسبيحي .. مع أنه أعطاك العقل وكرمك ورفع قدرك ..

لو تعرف كم تبغضك الأشجار والطيور والأرض والسماء بل تبغضك يداك ورجلك

وحواسك جميعها .. لأقلعت عن المعصية من مجرد الإحساس .. عد إليه أيها الإنسان

فوالله لو غضب عليك بيوم .. لن تستطيع العيش تحت أديم السماء ..

الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

قصص الحب في الميزان ..




أخذ السائق يعبث في مشغلات الراديو .. توقفت يده على محطة إذاعية كان المذيع


يستقبل اتصلات .. اول اتصال  من فتاة تبكي بكاءًا شديدًا وتقول ( أيوه يا أسامه(

عرفت لتوي أنه الـ ... أسامة منير .. سمعت عنه كثيرًا من الفتيات حولي ولكني

 لم أسمعه مطلقًا من قبل .. طلب من الفتاة أن تبدأ في سرد قصتها .. فبدأت ..

قالت أنها أحبت شخص لدرجة كبيرة وتعلقت به وهو أيضًا فكانت تقابله باستمرار

حتى غدا كل منهما _ على حد قولها _ لا يحتمل فراق الآخر .. وبعد التخرج

لم يملك هذا الشاب ما يتقدم به لخطبتها .. وتقدم لها آخر .فأصر الأهل على زواجها

من الآخر لأنه لم تكن به عيوب .. ولأن والدها مريض ويريد أن يراها متزوجة

ويطمئن عليها ( قبل أن يفارق الحياة ) .. وبالفعل تمت الخطبة .. وبعد هذا العقد ..

ولكن هناك شيء يحدث من وراء الكواليس فلقد كانت تقابل هذا الشاب باستمرار

ولم تنقطع علاقتها به .. وبعد أن علمت منه انه استطاع أن يتقدم لها وأن ظروفه

تحسنت .. استجمعت قواها ووقفت أمام كل من حولها وبالفعل انفصلت عن خطيبها بعد

أن تنازلت له عن كل حقوقها .. وبعد هذا طلبت ممن تحبه أن يأتي ليطلبها رسميًا ..

فقال لها : ( أفضل أن نظل إخوة في الله ) . ولكن لم تنتهِ القصة على هذا .. فظلت

الفتاة متعلقة به .. وكانت تقول ماذا أفعل فأنا لا أستطيع تركه ..!!

تعقيب :هذه القصة ليست غريبة وتكررت وسمعنا عنها آلاف المرات .. بل هناك من

ظلوا هكذا سبع سنوات وبالأخير تركها من دون سبب .. ولكن ما تفسير هذه الظواهر

التي تبدو للبعض غريبة .. أخبركم  : عندما يصاحب شاب فتاة

وتحدث بينهم قصة وتسمح له هذه الفتاة بأن يحدثها ويزيل التكاليف فإن الفتاة لا تستطع

أن تمنع عقل هذا الشاب من ظن واحد يأتي برأس جميع من يصاحب الفتيات وهو

( أن هذه الفتاة حدثت غيري وليس بعيدًا أن تكون تحدث غيري وهي تحدثني ولا يوجد

مانع من أن تحدث مستقبليًا ..  لذلك فإن الطبيعي أن كل شاب _ حتى وإن لم يكن

متدين _ يريد من تكون له وحده من يخرج من بيته مطمئنًا وعلى يقين أن هناك من

تحفظه .. أي شاب مهما كان .. ولكن هذه الفتاة التي أحبها لا تحقق له هذه المعادلة فقد

أعطت له الأرضية التي يبني عليها كثير من الشكوك فهي لم تحفظ أهلها فكيف ستحفظه

وتحفظ بيته .. لذالك عند الزواج نسمع هذه الجملة كثيرًا ممن يصاحبون ( أنا زهقت

وعايز واحده محترمة ) لما ؟؟ لأنه رأى أصناف الفتيات وجرب هذه وهذه ومل منهم

بالمعنى الأصح .. فماذا سنقول بعد الزواج او العقد إذا كنت قد قلت لها .. وقالت لي

أحبك ألف مليون مرة .. ما التغير الذي أشعره وأين الفرحة الحقيقية حين نخرج سويًا

وقد خرجت معها كثيرًا من قبل .. وهناك من ينظر لأبعد وأبعد .. كيف ستربي ابنتي

وهي لم تُربى وهذه الأمور بالنسبة لها عادية فقد تربيها على ما فعلته .. وهناك من

يقول .. لن يبارك لي الله في زواج بدأته بخطأ .. هذا هو الواقع ..

ولكن هل الفتاة في هذا الموقف تُعتبر ضحية ؟؟

أقول لكم ولا تتعجبوا ( لا ) بل هي جانية وهذه ابسط عقوبة من الله لها .. غير عقوبة

الآخرة _ إذا لم تتب _ لأنها لم تحترم حرمات الله وتجاوزتها وأطاعت مخلوق حقير

في معصية رب السماء والأرض ..

عبارات تُسيء إليكِ فلا تقوليها : للأسف سمعت كثير من الفتيات يقولون عبارة أحزنني

أنا اسمعها من مثلهن وهي ( أرفض الزواج التقليدي أو أرفض زواج الصالونات )

ولا يعرفن أن الزواج التقليدي هو الزواج الإسلامي الصحيح وأنجح الزيجات تكون

تقليدية .. ألا تعرف الفتاة أحد ولا يعرف الشاب أحد قبل الزواج ثم يسمع عن أخلاق

واحدة فيدخل من باب بيتها ويراها وتراه .. ويحدث كل شيء في النور بلا خوف

وباطمئنان .. وفي ظل رضا من الله عز وجل .. فيبارك الله فيه ..

حقيقة إسلامنا رائع ..ما أجمله !! حفظ البيوت وحفظ الكرامة وحفظ للإنسان كل شيء

فكأن هذه الحياة صحراء لا نعرف أين الطريق الصحيح فيها وكأنه هو الدليل الأمين

لهذه الصحراء .. فتجد الجميع يتخبط إلا المؤمن الذي اطمئن قلبه بالإيمان ,,

رسالة للفتاة ورسالة للشاب :

أما عن رسالتي لكِ أيتها الحبيبة .. ان تحافظي على كرامتكِ ولا تفرطي بميكروم منها

وليس ملي واحد .. واعلمي أنكِ اليوم فتاة وغدًا أم .. فراعي أهلكِ ترعاكِ ابنتك ..

وإذا وضعكِ الله بمكان تخالطي به الشباب فحدثيهم بكل جدية حتى تقطعي أي ظن من

ناحيتكِ .. وحتى لا تعبثي بالقلوب .. لأن من تفعل هذا فهي مريضة تشعر بالنقص

من داخلها وتريد أن تكمله بأن ترى هذا وهذا وهذا متعلقون بها ,, وحشاكِ أن تكوني

مثلها .. وأنتِ قدوتكِ الصحابيات المجاهدات العابدات .

ولا تنسي بيوم .. أنه .... من يهن يسهل الهوان عليه .. ما لجرح بميت إيلام .

وأنت أيها الأخ الكريم .. إذا لم تكن لك أخت فلك أم .. وستكون لك ابنة فراعي الله

في فتيات الناس يرعاك الله في أهل بيتك ويرزقك الزوجة الصالحة التي تصونك ..

وليكن عندك غيرة على أختك في الإسلام .. غيرة حتى من نفسك أن تحدثها ..

وفي النهاية أرجو من الله العلي القدير أن ينفع بكلماتي تلك .. فتكون تذكره أو رادعًا

فمن أراد الله أن يهديه أسمعه ..